منتدى انترنت كافيه


منتدى انترنت كافيه هو منتدى عام و يشمل جميع المجالات مثل (العاب - افلام - حوارات - ترفيه - كره قدم - سيارات - برمجه - شعر - سياحه - اسلاميات - لغات اجنبيه - ... والكثير)
 
الرئيسيةانترنت كافيهاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول








المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 4 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 4 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 122 بتاريخ الأربعاء أكتوبر 12, 2016 6:50 pm
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 2309 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو AHENE فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 36796 مساهمة في هذا المنتدى في 4850 موضوع
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
LimoMan - 11484
 
AMY - 4512
 
//الوردة البيضاء// - 2710
 
اجمل احساس - 2484
 
شهدالحياه - 2037
 
sica2002us - 1902
 
Dr.Mohamed - 1288
 
elsheref - 1195
 
momaz - 968
 
nora - 872
 
تصويت
ما رأيكم فى التصميم الجديد للمنتدى (9/10/2011)؟
ما شاء الله، تعديل موفق و تصميم روعه
67%
 67% [ 6 ]
احتاج بعض الوقت للحكم عليه، و لكنه يبدو مميزا
11%
 11% [ 1 ]
اممم، التصميم السابق كان افضل نوعا ما
0%
 0% [ 0 ]
للأسف،هذا التصميم الجديد لم ينال اعجابى تماما
22%
 22% [ 2 ]
مجموع عدد الأصوات : 9
المواضيع الأخيرة
» ما هي بطاقات الالعاب وفي ماذا يتم استخدامها وأشهر أنواعها
الأحد فبراير 19, 2017 12:22 pm من طرف marwan essam

» للتوظيف بشركة كبري بالدقي
الإثنين سبتمبر 19, 2016 3:40 pm من طرف كاميرات مراقبة

» تشطيبات شقق, تشطيبات فيلل, تشطيبات 2016
الإثنين سبتمبر 19, 2016 3:37 pm من طرف كاميرات مراقبة

» سنترالات باناسونيك لا تقبل المنافسة 2016
الإثنين سبتمبر 19, 2016 3:34 pm من طرف كاميرات مراقبة

» أكبر شركة أنظمة أمنية وكاميرات مراقبة في مصر 2016
الإثنين سبتمبر 19, 2016 3:31 pm من طرف كاميرات مراقبة

» أفضل كاميرات مراقبة ذات تقنية عالية 2016
الإثنين سبتمبر 19, 2016 3:29 pm من طرف كاميرات مراقبة

» تشطيبات شقق وفيلل 2016
الخميس يونيو 30, 2016 4:57 pm من طرف كاميرات مراقبة

» كاميرات مراقبة 2016
الخميس يونيو 30, 2016 4:56 pm من طرف كاميرات مراقبة

» أجمل تشكيلة مراجيح حدائق وبرجولات
الخميس مايو 12, 2016 1:11 pm من طرف mafcotrade

» افضل الشمسيات ومراجيح الحدائق بارقى التصميمات وافضل الاسعار
الأربعاء مايو 04, 2016 4:57 pm من طرف mafcotrade

» احدث كراسي حدائق وشاليهات
الخميس أبريل 07, 2016 5:22 pm من طرف mafcotrade

» ترابيزات وكراسى مودرن للبيع
الأربعاء مارس 30, 2016 11:48 am من طرف mafcotrade

» كراسى مناسبات وحفلات للفنادق والكافيهات والمطاعم
الأحد أكتوبر 25, 2015 2:57 pm من طرف mafcotrade

» كراسى متداخله ملونه واثاث للكافيهات والحدائق
السبت أكتوبر 10, 2015 3:46 pm من طرف mafcotrade

»  كراسى للحفلات والفنادق وللنوادى والمطاعم وغيرها
الأربعاء أغسطس 26, 2015 5:49 pm من طرف mafcotrade

»  اثاث راتان مستورد للحدائق والفيللات والكافيهات
الثلاثاء أغسطس 18, 2015 5:23 pm من طرف mafcotrade

»  اثاث راتان للحدائق والفيللات والكافيهات
الثلاثاء أغسطس 04, 2015 4:02 pm من طرف mafcotrade

» شكرا جزيلا
السبت يوليو 11, 2015 10:00 pm من طرف فضاء

» الأطباق الطائرة: حقيقة أم خيال؟
السبت يوليو 11, 2015 9:48 pm من طرف فضاء

» كراسى فيرفورجيه ملونه واثاث للكافيهات والحدائق
الإثنين يوليو 06, 2015 3:22 pm من طرف mafcotrade


شاطر | 
 

 اية اليوم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
LimoMan
المديـــــــــر العــــــــــــام
المديـــــــــر العــــــــــــام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 11484
نقاط : 9355
العمر : 35
العمل/الترفيه : مهندس برامج
الدوله : Egypt
رقم العضويه : [ 1 ]
تاريخ التسجيل : 27/12/2007


مُساهمةموضوع: اية اليوم   الأحد مايو 23, 2010 7:24 am



أفضل تحيه لكل أعضاء المنتدى الكرام

يسعدنى فى هذا الموضوع أن نضع بين أيدكم كل يوم أيه من كتاب الله الحكيم

وسوف يتم شرح معانى كل أيه والدروس المستفاده منها

نفعنا الله وإياكم بهذا الموضوع إن شاء الله



_________________





Our Facebook Group



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://internetcafe.ahlamontada.com
LimoMan
المديـــــــــر العــــــــــــام
المديـــــــــر العــــــــــــام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 11484
نقاط : 9355
العمر : 35
العمل/الترفيه : مهندس برامج
الدوله : Egypt
رقم العضويه : [ 1 ]
تاريخ التسجيل : 27/12/2007


مُساهمةموضوع: الآية 3 من سورة التوبة   الأحد مايو 23, 2010 7:27 am



قوله تعالى:
{وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ}
(التوبة : 3)


الأذان يعني: الإيذان والإعلام؛ فالآية أمر للمسلمين بأن يؤْذِنوا المشركين
ويُعلموهم، بأن الله بريء من كل من أشرك به، وأعرض عن منهج نبيه، ولم يرض
الإسلام دينًا ومنهجًا للحياة.
والمقصود بـ {النَّاسِ} في الآية المؤمنين وغيرهم؛
لأن العلم بهذا النداء يهم الناس جميعًا.
وفي تعيين المراد بـ {يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ} أقوال للعلماء،
أقربها إلى الصواب قول من قال: إنه يوم النحر.

وهذا الأذان قد وقع في الحجة التي حجها أبو بكر رضي الله عنه بالناس، إذ أرسل
رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا رضي الله عنه يأمره أن يؤذن في الناس
بسورة براءة، فأذَّن بها عليٌّ يوم النحر بمنى، من أولها إلى ثلاثين أو أربعين آية،
كما ثبت في الصحاح، وكتب السنن من طرق مختلفة.ففي
البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (بعثني أبو بكر رضي الله في
تلك الحجة في المؤذنين، بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى: أن لا يحج بعد العام
مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان... ثم أردف - أي أتبع - النبي صلى الله عليه
وسلم بـ(علي بن أبي طالب) ، فأمره أن يؤذن ببراءة، قال أبو هريرة: فأذن
معنا علي في أهل منى يوم النحر ببراءة،

وأن لا يحج بعد العام مشرك، ولا
يطوف بالبيت عريان).
وفي رواية أخرى البخاري عن أبي هريرة، قال:
(فنبذ أبو بكر - أي رد عليهم عهدهم - في ذلك العام، فلم يحج عام حجة
الوداع الذي حج فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم مشرك).
والذي تدل
عليه هذه الآية الكريمة، أن إعلان براءة الله ورسوله من المشركين،
هو أمر للمسلمين في كل عصر ومصر، بحرمة موالاة من لا يرقب في المؤمنين إلاَّ ولا
ذمة، ويتربصون بهم كل سوء، وأن باب التوبة مفتوح لكل من حارب الله ورسوله،
وعادى أولياءه؛ وأن من تولى عن ذلك وأعرض فليس بمعجز في الأرض، والله غالب
على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

_________________





Our Facebook Group



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://internetcafe.ahlamontada.com
LimoMan
المديـــــــــر العــــــــــــام
المديـــــــــر العــــــــــــام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 11484
نقاط : 9355
العمر : 35
العمل/الترفيه : مهندس برامج
الدوله : Egypt
رقم العضويه : [ 1 ]
تاريخ التسجيل : 27/12/2007


مُساهمةموضوع: الآية 164 من سورة الأنعام   الأحد مايو 30, 2010 7:17 am



الآية 164 من سورة الأنعام

من المعلوم بالضرورة في شرائع السماء عموماً، وفي شريعة الإسلام على
وجه الخصوص، أن الإنسان لا يعاقب على ذنب فعله غيره، ولا يحاسب على جرم
اقترفه إنسان آخر.ونصوص القرآن في تقرير هذا المعنى عديدة، من ذلك
قوله تعالى:

{لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}
(البقرة:286)، وقوله سبحانه: {وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ
عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}
(الأنعام:164)،

وقوله تعالى: {لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى} (طه:15)، ونحو ذلك من
الآيات .ومقابل هذه الآيات التي تقرر أن المسؤولية العقابية لا
يتحملها إلا الفاعل نفسه، نجد من الآيات التي تقرر أن صاحب الذنب قد يعاقب
على ذنب فعله غيره.من ذلك قوله تعالى: {لِيَحْمِلُواْ
أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ
يُضِلُّونَهُم} (النحل:25)، وقوله سبحانه: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ
وَأَثْقَالا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ} (العنكبوت:13)، فهاتان الآيتان يفيد
ظاهرهما أن بعض الناس سوف يعاقبون على أفعال ارتكبها غيرهم، ولم يرتكبوها
أنفسهم، الأمر الذي يوحي بأن ثمة تعارضاً بين الآيات النافية لتحمل آثام
الآخرين، والآيات المثبتة لذلك .

ولا شك، فإن كتاب الله أجلُّ
وأعظم من أن يتضمن تعارضاً بين آياته؛ إذ هو من عند الله سبحانه، {لا
يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ} (فصلت:42).
وما يبدو من تعارض بين آياته إنما مرده لمحدودية عقل الإنسان فحسب، وواقع
الأمر ألا تعارض .وقد أجاب العلماء على ما يبدو من تعارض بين
الآيات بأن قالوا: إن الأصل في الحساب والعقاب يوم القيامة أن لا يحمل
الإنسان تبعات غيره؛ لأن هذا يتنافى مع مبدأ العدل الذي أقرته شرائع
السماء كافة، غير أن هذا الأصل قد يطرأ عليه ما يكون استثناء منه لسبب
يقتضي ذلك، على ما سنبينه قريباً .

ونحن نمثل لذلك بمثال من واقع
الناس فنقول: لو أن شخصاً ما حرَّض شخصاً آخر على قتل إنسان ما، فاستجاب
هذا الشخص لهذا التحريض، وقام بقتل ذلك الإنسان، فإن القضاء هنا يعاقب
الفاعل المباشر وهو القاتل، ويعاقب الفاعل غير المباشر أيضاً، وهو المحرض
على القتل.وليس من العدل أن يقال هنا: إن العقاب يجب أن ينصب على
الفاعل المباشر دون المحرض؛ لأن المحرض - باعتبار ما - يُعتبر متسبباً في
القتل من جهة أنه حرض ذلك الشخص، ودفعه إلى مباشرة القتل، ولولا ذلك
التحريض لما وقع القتل.وعليه فلا يصح إسناد فعل القتل هنا للفاعل المباشر دون المحرض؛

إذ لو صح ذلك لكان ذلك الحكم جائراً غير عادل .وما
نحن فيه من الآيات لا يبعد كثيراً عما مثلنا به آنفاً؛ وذلك أن تلك الآيات
تفيد تحمل العقاب على فعل فعله آخرون؛ وذلك باعتبار أن هؤلاء الحاملين
لأوزار غيرهم إنما نالوا هذا العقاب من جهة أنهم كانوا السبب وراء من ضل
عن سبيل الله، فنالهم العقاب بهذا الاعتبار، فكان العدل تحميلهم تبعات ما
قاموا به من إضلال لغيرهم .ولا ينبغي أن يُفهم من هذا أن ما يحمله
المضلون من أوزار غيرهم يعفي الضالين من الحساب والعقاب، بل كلا الفريقين
محاسب جراء عمله، فالمضلون يحملون أوزار من أضلوهم، ويعاقبون على ذلك بسبب
إضلالهم إياهم، والضالون يحملون أوزار أنفسهم جراء اتباعهم لأولئك المضلين.

وقد روي عن مجاهد في قوله تعالى: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ
وَأَثْقَالا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ}، قال: ذنوبهم وذنوب من أطاعهم، ولا يخفف
عمن أطاعهم من العذاب شيئاً .على أننا لو دققنا النظر في الأمر
لتبين لنا أن ما يحمله المضلون من أوزار الضالين هو في الواقع نتيجة عملهم
وكسبهم؛ إذ لما كان هؤلاء المضلون سبباً مباشراً لضلال أولئك الأتباع، صح
أن يعاقبوا ويحاسبوا على فعل كانوا هم السبب في وجوده وتحقيقه، فكان ما
حملوه من عقاب ليس بسبب فعل قام به غيرهم، وإنما بسبب فعل قاموا به
بأنفسهم، فوضح بذلك أن العقاب نالهم بما كسبت أيديهم، لا بما كسبه غيرهم .وقد
ورد في السنة ما يدل على ما تقدم بيانه؛ فقد روى مسلم في "صحيحه" من حديث
جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم عليهم الصوف، فرأى سوء حالهم قد أصابتهم حاجة، فحث الناس
على الصدقة فأبطؤوا عنه، حتى رئي ذلك في وجهه، ثم إن رجلاً من الأنصار جاء
بصرة من وَرِق - فضة -، ثم جاء آخر،

ثم تتابعوا حتى عُرف السرور في وجهه.فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فعُمل بها
بعده كُتب له مثل أجر من عمل بها، ولا ينقص من أجورهم شيء؛ ومن سن في
الإسلام سنة سيئة فعُمل بها بعده كُتب عليه مثل وزر من عمل بها، ولا ينقص
من أوزارهم شيء).وفي رواية أخرى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
مرفوعاً قال: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص
ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من
تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً) رواه مسلم .فهذا الحديثان
يدلان دلالة واضحة على ما كنا بيناه سابقاً، من أن الإنسان يتحمل مسؤولية
عمله، إذا كان لعمله أثر مباشر أو غير مباشر على غيره .

وتأسيساً على ما سبق بيانه، فمن كان إماماً في الضلالة ودعا إليها، واتبعه الناس
عليها، فإنه يحمل يوم القيامة وزر نفسه، ووزر من أضله من الأتباع، من غير
أن ينقص من وزر الضالين شيء .وعلى ضوء ما تقدم، يتبين أن الأصل
الذي ذكرناه بخصوص الحساب والعقاب ليس على إطلاقه، وإنما هو مقيد بحيث لا
يكون لفعل الإنسان أثر على غيره، فإن كان ذلك كذلك كان مشتركاً في الحساب
والعقاب، من جهة أنه كان سبباً. فوضح بهذا التقرير ألا تعارض حقيقي بين تلك الآيات .

_________________





Our Facebook Group



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://internetcafe.ahlamontada.com
LimoMan
المديـــــــــر العــــــــــــام
المديـــــــــر العــــــــــــام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 11484
نقاط : 9355
العمر : 35
العمل/الترفيه : مهندس برامج
الدوله : Egypt
رقم العضويه : [ 1 ]
تاريخ التسجيل : 27/12/2007


مُساهمةموضوع: الآية 58 من سورة النساء   الإثنين يونيو 07, 2010 7:24 am

من الآيات الجامعة للأحكام ما جاء في قوله تعالى:

{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن
تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا}


... سورة النساء الآية 58،

وقد وصف القرطبي هذه الآية، بأنها (من أمهات الأحكام، تضمنّت جميع الدين والشرع).

هذه الآية الكريمة جاءت عقب آيات سبقتها تتحدث عن أحوال الكفار والمنافقين، كقوله تعالى: {وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ}... سورة النساء الآية 37، وقوله سبحانه: {وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ}... سورة النساء الآية 38.

وتتحدث أيضاً عن بعض من صفات أهل الكتاب، كما في قوله سبحانه: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ}... سورة النساء الآية 46، وقوله عز وجل: {يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ}... سورة النساء الآية 54.

وكل ذلك يشتمل على خيانة أمانة الدين، والعلم، والحق، والنعمة، فبعد أن بين سبحانه شيئاً من صفات هؤلاء وأولئك، عطف على ذلك مخاطباً عباده المؤمنين بأداء الأمانة، والحكم بالعدل .

هذا ما نحا إليه الرازي وتابعه ابن عاشور في بيان مناسبة الآية لما سبقها من آيات.

وقد ذكر أبو حيان وجهاً آخر للمناسبة بين الآية وما سبقها، وهو أن الله سبحانه لما ذكر وَعْد المؤمنين العاملين الصالحين، وذلك في قوله سبحانه: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً}... سورة النساء الآية 57، نبه سبحانه بعدُ على هذين الأمرين الشريفين: أداء الأمانة، والحكم بالعدل.

ومهما يكن الأمر، فإن الآية الكريمة أمرت بأمرين رئيسين:
أحدهما: أداء الأمانة.
وثانيهما: الحكم بالعدل.

فأما بالنسبة لأداء الأمانة، فالذي اتجه إليه أغلب المفسرين هنا، أن الخطاب في الآية عامٌّ، يشمل جميع الناس، وأن المقصود بـ(الأمانة) مفهومها العام، الذي يشمل جميع الأمانات، وليس مفهومها الخاص، فهي تشمل الأمانة في العبادات، والأمانة في المعاملات، والأمانة الخاصة، والأمانة العامة، والأمانة مع المسلم ومع غير المسلم، ومع الصديق والعدو، ومع الكبير والصغير، ومع الغني والفقير.

يقول القرطبي بهذا الصدد: والآية "عامة في جميع الناس، فهي تتناول الولاة فيما إليهم من الأمانات في قسمة الأموال، ورد الظلامات، والعدل في الحكومات... وتتناول مَن دونهم من الناس في حفظ الودائع والتحرز في الشهادات وغير ذلك، كالرجل يحكم في نازلة ما، والصلاة والزكاة وسائر العبادات أمانة الله تعالى".

ونحو هذا ما قرره الرازي من أن "معاملة الإنسان إما أن تكون مع ربه، أو مع سائر العباد، أو مع نفسه، ولا بد من رعاية الأمانة في جميع هذه الأقسام الثلاثة"، ثم شرع يفصل في معنى الأمانة في كل قسم من هذه الأقسام .

ويؤكد ابن عاشور هذا العموم والشمول، فيقول: "والخطاب لكل من يصلح لتلقي هذا الخطاب، والعمل به من كل مؤتمن على شيء".

وممن قال إن (الأمانة) في الآية عامة جمع من الصحابة، منهم: البراء بن عازب، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي بن كعب، قالوا: الأمانة في كل شيء: في الوضوء والصلاة والزكاة والجنابة والصوم والكيل والوزن والودائع.

ورُوي في هذا المعنى قول ابن عباس رضي الله عنهما: لم يرخص الله لمعسر ولا لموسر أن يمسك الأمانة.

وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة ...)، وذكر منهن (أداء الأمانة)، فقيل: يا رسول الله! وما أداء الأمانة، قال: (الغسل من الجنابة، إن الله لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها)، قال الهيثمي : رواه الطبراني في "الكبير" وإسناده جيد. وهذا يدل على أن المقصود من أداء الأمانة ليس معناها الخاص، بل معناها العام.

وإذا كان أكثر المفسرين قد ذهب إلى أن مفهوم الأمانة في الآية عام يشمل أمانة الدين والدنيا، فإن الطبري اختار أن الخطاب في الآية لولاة الأمور فحسب، قال بعد ذكره للأقوال التي قيلت في الآية: "وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك عندي، قول من قال: هو خطاب من الله ولاة أمور المسلمين بأداء الأمانة إلى من ولوا أمره".

ثم دلل على اختياره بالآية التالية لهذه الآية. غير أنه لم ينف جواز كون الآية عامة في أمانة الدين والدنيا .

ولا شك أن حمل الخطاب في الآية على العموم أولى، من حملها على ولاة الأمور فحسب؛ لأن الأصل في خطاب القرآن أن يكون عاماً، ولا يُخص إلا بدليل معتبر، يُخرج العموم عن دلالته. كما أن الحمل على العموم أقرب إلى قصد الشرع من وضع التكليف؛ وأيضاً فإن مجيء لفظ (الأمانة) بصيغة الجمع {الأمانات}، يدل على تعدد أنواعها، وتعدد القائمين بحفظها .

ويتحصل على ضوء ما تقدم، أن المقصود بـ {الأمانات} في الآية العهود التي عُهد بها إلى الإنسان وأُمر بالوفاء بها، وهي عهود يتعهد بالتزامها، فتصير أمانات في ذمته .

ومن الآيات ذات العلاقة بموضوع أداء الأمانة، قوله سبحانه: {لاَ تَخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ}... سورة الأنفال الآية 27، وقوله تعالى: {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ}... سورة البقرة الآية 283، وقوله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ}... سورة الحج الآية 38.

ومن الأحاديث ذات الصلة بموضوع أداء الأمانة، قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة)، رواه البخاري.

وقوله صلى الله عليه وسلم: (إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها) رواه مسلم.

وقوله صلى الله عليه وسلم: (أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك) رواه أبو داود والترمذي وغيرهما.

وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا إيمان لمن لا أمانة له)، رواه أحمد وغيره

ومن الآثار المتعلقة بموضوع الأمانة قول ابن عباس رضي الله عنهما: (لم يرخص الله لموسر ولا معسر أنْ يمسك الأمانة) رواه الطبري.

وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما، قوله: (إنه تعالى خلق فرج الإنسان، وقال هذا أمانة خبأتها عندك، فأحفظها إلا بحقها). ذكره الرازي في "تفسيره" من غير إسناد.

وقال ميمون بن مهران: (ثلاثة يؤدين إلى البر والفاجر: الرحم توصل كانت برة أو فاجرة، والأمانة تؤدى إلى البر والفاجر، والعهد يوفَّى به للبر والفاجر).

أما بالنسبة لما أمرت به الآية من الحكم بالعدل، وذلك قوله سبحانه: {وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ}، فإن هذا الأمر معطوف على سابقه، وهو يدل على وجوب الحكم بين الناس بالعدل.

و(العدل): هو المساواة بين الناس، وإعطاء كل ذي حق حقه، وفق ما قرره الشرع الحنيف، قال السعدي : "المراد بالعدل الذي أمر الله بالحكم به هو: ما شرعه الله على لسان رسوله من الحدود والأحكام".

ويشمل (العدل) هنا ما هو مادي، كقسمة الأموال ونحوها، وما هو معنوي، كمعاملة الناس بخُلق حسن، دون تفريق بين غني أو فقير، أو كبير أو صغير. ومن ثَمَّ يقال في هذا الأمر الثاني ما قيل في الأمر الأول من حيث عموم الخطاب.

قال القرطبي: "وقوله سبحانه: {وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ}، خطاب للولاة والأمراء والحكام، ويدخل في ذلك بالمعنى جميع الخلق كما في أداء الأمانات".

وعلى هذا ينبغي على ولاة الأمر أن يحكموا بالعدل بين رعيتهم، وعلى القضاة أن يحكموا بالعدل بين المتخاصمين إليهم، وعلى الآباء أن يحكموا بالعدل بين أبنائهم، وعلى الزوج أن يحكم بالعدل بين زوجاته، وعلى المعلم أن يحكم بالعدل بين طلبته، وعلى الرئيس أن يحكم بالعدل بين مرؤوسيه، وهلم جرًّا .

ومن الآيات ذات الصلة بموضوع العدل، قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ}... سورة النحل الآية 90، وقوله سبحانه: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ}... سورة الأنعام الآية 152.

وفي موضوع العدل، جاء حديث الذين يظلهم الله في ظله، ومنهم: (إمام عادل) رواه البخاري، وحديث عبادة ابن الصامت رضي الله عنه، وفيه: (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة... وعلى أن نقول بالعدل أين كنا، لا نخاف في الله لومة لائم) رواه البخاري.

وقوله صلى الله عليه وسلم: (إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلساً إمام عادل)، رواه الترمذي، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال هذه الأمة بخير، ما إذا قالت صدقت، وإذا حكمت عدلت) رواه أبو يعلى في "مسنده".

ثم ها هنا بعض وقفات لا ينبغي أن يُغفل عنها في هذا السياق:
الوقفة الأولى: جاء ختم الآية الكريمة في غاية التناسب مع مضمونها؛ وذلك أن الآية لما أمرت بأداء الأمانة، وبالحكم على سبيل العدل، ختمت بقوله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا}، أي: إذا حكمت بين الناس فهو سميع لكل حكم تحكم به عدلاً أو جوراً؛ وإن أديت الأمانة فهو بصير بكل فعل تقوم به، إحساناً أم خيانة. وهذا الختام للآية يتضمن وعد المطيع بالثواب، ووعيد العاصي بالعقاب.

الوقفة الثانية: جاء في الآية نفسها قوله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ}، قال ابن عاشور ما حاصله: هذه الجملة واقعة موقع التحريض على امتثال الأمر الذي جاءت به الآية، فكانت بمنـزلة التعليل؛ أي: أنه سبحانه يعظ عباده ويحثهم على الانقياد لأمره، والعمل على وفق شريعته، وأنه لا يأمرهم إلا بما هو خير ومصلحة لهم في دينهم ودنياهم.

الوقفة الثالثة: ذكر ابن المنذر إجماع أهل العلم على أن الأمانات مردودة إلى أربابها، الأبرار منهم والفجار؛ ويؤيده ما نقله ابن كثير عن ابن عباس رضي الله عنهما، قوله: هي للبر والفاجر.

الوقفة الرابعة: أن ثمة علاقة وثيقة بين العدل وأداء الأمانة؛ إذ هما أمران متلازمان، فأداء الأمانة إلى أهلها عين العدل، وجحدها على صاحبها هو عين الجور؛ وأيضاً فإن الحكم بين الناس بالعدل هو أداء للأمانة التي حُمِّلها الحاكم، وبالمقابل فإن ظلم العباد هو جحد للأمانة وتفريط فيها.





_________________





Our Facebook Group



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://internetcafe.ahlamontada.com
LimoMan
المديـــــــــر العــــــــــــام
المديـــــــــر العــــــــــــام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 11484
نقاط : 9355
العمر : 35
العمل/الترفيه : مهندس برامج
الدوله : Egypt
رقم العضويه : [ 1 ]
تاريخ التسجيل : 27/12/2007


مُساهمةموضوع: رد: اية اليوم   الثلاثاء يونيو 08, 2010 7:29 am



حديث القرآن عن موسى عليه السلام وقومه حديث ذو شجون، ومما يلفت الانتباه هنا أن موسى كان أكثر الأنبياء ذكراً في القرآن الكريم.

ومن الآيات الواردة في حق موسى عليه السلام قوله تعالى:

{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ
فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا}


... سورة الإسراء الآية 101.

وحديثنا حول هذه الآية ينصب بشكل أساس حول قوله سبحانه: {تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ}، فنقول أولاً: إن (الآيات) في القرآن الكريم تطلق على معان عدة، نذكر منها المعنيين التاليين:

الأول: الآيات المتلوة في الكتب المنـزلة، كقوله تعالى: {يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاء اللَّيْلِ}... سورة آل عمران الآية 113، وقوله سبحانه: {يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ}... سورة الزمر الآية 71.

ثانيهما: الآيات الكونية والدلائل والمعجزات، كقوله تعالى: {وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ}... سورة الجاثية الآية 4، وقوله سبحانه: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ}... سورة فصلت الآية 53، فمعنى (الآيات) هنا غيرها في المعنى الأول، كما يظهر للمتأمل.

ثم نقول: إن المفسرين يذكرون في معنى (الآيات البينات) التي أوتيها موسى عليه السلام تفسيرين:

أحدهما: أنها المعجزات والدلالات، قالوا: والمراد بهذه المعجزات والدلالات قوله تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ}... سورة الأعراف الآية 133.

وهذه الآية ذكرت خمس آيات، وأضيف إليها أربع أخر هي: إلقاء العصا مرّتين عند فرعون، ونزع يده، والعقدة التي كانت بلسانه. وهذا القول مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، حيث قال: التسع الآيات البينات: يده، وعصاه، ولسانه، والبحر، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم آيات مفصلات .

وثمة هنا أقوال متعددة يذكرها المفسرون في تحديد هذه الآيات التسع، لا نرى كبير فائدة من ذكرها، والمهم معرفته هنا، أن المفسرين متفقون - كما قال ابن عطية - على أن الخمس آيات المذكورة في آية الأعراف من ضمن الآيات التسع التي أوتيها موسى عليه السلام .

فـ (الآيات البينات) - بحسب التفسير الأول - هي معجزات كونية، ودلائل واقعية. وهذا التفسير هو الذي مال إليه ابن كثير، وهو قول جمهور المفسرين في المراد بـ (الآيات البينات).

ثانيهما: أن المراد بـ (الآيات البينات) الأحكام، ومُستَنَد هذا التفسير، ما روي عن صفوان بن عسال أن يهوديين قال أحدهما لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي نسأله، فقال: لا تقل له: نبي، فإنه لو سمعك لصارت له أربعة أعين، فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فسألاه عن قول الله عز وجل: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ}، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تسرقوا، ولا تسحروا، ولا تمشوا ببريء إلى سلطان فيقتله، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا محصنة، ولا تفروا من الزحف. وعليكم يا معشر اليهود خاصة! لا تعدوا في السبت). فقبَّلا يديه ورجليه، وقالا: نشهد أنك نبي، قال: (فما يمنعكما أن تسلما؟) قالا: إن داود دعا الله أن لا يزال في ذريته نبي، وإنا نخاف إن أسلمنا أن تقتلنا اليهود. قال الترمذي : حسن صحيح. وقال الحاكم : صحيح. وقد تعقب ابن كثير هذا التصحيح للحديث، فقال: وهو حديث مشكل، وذَكَر وجه إشكاله.

وهذا التفسير الثاني للآية جنح إليه الرازي، فبعد أن بيَّن أن الأقوال التي قيلت في تفسير هذه الآية، غيرُ مستندة إلى حجة ظنية، فضلاً عن حجة يقينية، قال: "أجودها ما روى صفوان بن عسال"، ما يعني أنه يرى أن المراد بـ (الآيات البينات) التي أوتيها موسى عليه السلام إنما هي الأحكام والشرائع، وليس الدلائل والمعجزات.

وكلام الآلوسي حول هذه الآية، يُشعر أنه يميل في تفسير (الآيات البينات) في الآية على أنها (الأحكام)، كما ذهب إليه الرازي.

فبعد أن نقل التفسير الأول، ذكر التفسير الثاني، ونقل عن الشهاب الخفاجي قوله: "إنه التفسير الصحيح"؛ وذكر أن وجه إطلاق (الآيات) على (الأحكام) بحسب هذا التفسير، من جهة أن العمل بـ (الأحكام) علامة على السعادة لمن امتثلها، وهي كذلك علامة على الشقاوة لمن أعرض عنها.

ثم قال الآلوسي بعد أن بين دليل كلا التفسيرين: "فمؤيدات كل من التفسيرين - أعني تفسير الآيات بالأدلة والمعجزات، وتفسيرها بالأحكام - متعارضة، وأقوى ما يؤيد الثاني الخبر"، يعني ما رواه صفوان بن عسال.

ومما هو جدير بالذكر هنا، أن الطبري - شيخ المفسرين - لم يرجح - على غير عادته - أيَّاً من التفسيرين للآية، ما يؤيد ما ذكره الرازي و الآلوسي من تعارض الروايات الواردة بهذا الصدد.

وقد ذهب بعض أهل العلم المعاصرين إلى ترجيح التفسير الثاني للآية، واستدل لما رجحه بأدلة منها:

أولاً: أن الآيات المفصلات التي ذُكرت في آية الأعراف، كانت موجهة إلى فرعون وقومه؛ عقاباً لهم، بدليل عود الضمير عليهم: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ}... سورة الأعراف الآية 133؛ كما يؤيده ما جاء في آية أخرى في الموضوع نفسه، وهو قوله تعالى: {فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ}... سورة النمل الآية 12، فالآيات هنا - بحسب السياق - ليست موجهة إلى موسى عليه السلام، بل إلى فرعون وقومه.

ثانياً: أن لفظ {آتَيْنَا} في قوله سبحانه: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ}، لا يستعمل في القرآن إلا للدلالة على ما هو خير، ونعمة، وامتنان، وبصفة خاصة في إيتاء الكتب السماوية، والآيات المتلوة، كقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ}... سورة الحجر الآية 87، ولم يُستعمل هذا اللفظ فيما ينـزله الله تعالى من الآيات المادية، عقاباً للظالمين، وتنبيهاً للغافلين. ثالثاً: (الآيات البينات) التي أوتيها موسى عليه السلام شبيهة بالآيات المذكورة في مطلع سورة النور، في قوله سبحانه: {سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ}... سورة النور الآية 1، فـ (الآيات البينات) المذكورة هنا - كما نقل الطبري عن ابن جريج - هي "الحلال والحرام والحدود"، وهي - كما قال الطبري - "علامات ودلالات على الحق بينات، يعني واضحات لمن تأمَّلَها، وفكَّر فيها بعقل أنها من عند الله، فإنها الحق المبين، وإنها تهدي إلى الصراط المستقيم".

وهذه الأدلة يَرِدُ عليها أمران:

أولهما: أن إتيان الله سبحانه موسى هذه الآيات هو خير ونعمة أيضاً؛ لأنها دلائل على صدقه، وبرهان على نبوته.
ثانيهما: أن ختام الآية، وهو قوله سبحانه: {فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا}، يدل على أن الآيات موجه إلى موسى عليه السلام، لا إلى فرعون.

ومهما يكن، فإن الآيات التسع التي أوتيها موسى عليه السلام - بحسب هذا الاختيار -ليست هي نفسها الآيات التسع التي أرسلها الله {إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ} نقمة وعقوبة، بل هي آيات تتضمن أمهات الأحكام؛ كالنهي عن الشرك، وتحريم قتل النفس، وتحريم الزنا، وتحريم السرقة، وتحريم السحر، وتحريم البغي، وتحريم الربا، وتحريم القذف، وتحريم الفرار من الزحف .

وهذه (الأحكام الأمهات)، أمرت بها جميع شرائع السماء، دلَّ على ذلك العديد من آيات الكتاب؛ كقوله تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ}... سورة النساء الآية 163، وقوله سبحانه: {وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ}... سورة فاطر الآية 31، وقوله عز وجل: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}... سورة الشورى الآية 13.

فهذه الآيات ونحوها تدل على أن أصول الأحكام أصول مشتركة بين شرائع السماء، وهي المعبر عنه بـ (الكليات الأساسية)، والتي بها تحفظ الضرورات الخمس: الدين والنفس والعقل والعرض والمال .

وقد اتفقت شرائع السماء على ضرورة حفظ هذه الكليات، قال العز بن عبد السلام : "المصالح ثلاثة أقسام: أحدها: واجب التحصيل، فإن عظمت المصلحة وجبت في كل شريعة... والمفاسد ثلاثة أقسام: أحدها: ما يجب درؤه، فإن عظمت مفسدته وجب درؤه في كل شريعة؛ وذلك كالكفر والقتل والزنا والغصب وإفساد العقول".

والحديث النبوي الذي يجمع أصول (الأحكام الأمهات)، قوله صلى الله عليه وسلم: (اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا يا رسول الله! وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات)، متفق عليه.

بقي أن نقول: إن العدد الذي نصت عليه الآية، ليس هو على سبيل الحصر؛ إذ إن العدد على رأي بعض أهل الأصول لا مفهوم له؛ ومن هنا قال الرازي : "وتخصيص التسعة بالذكر لا يقدح فيه ثبوت الزائد عليه؛ لأنا بينا في أصول الفقه أن تخصيص العدد بالذكر، لا يدل على نفي الزائد"، ونحو هذا قال الآلوسي.

_________________





Our Facebook Group



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://internetcafe.ahlamontada.com
LimoMan
المديـــــــــر العــــــــــــام
المديـــــــــر العــــــــــــام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 11484
نقاط : 9355
العمر : 35
العمل/الترفيه : مهندس برامج
الدوله : Egypt
رقم العضويه : [ 1 ]
تاريخ التسجيل : 27/12/2007


مُساهمةموضوع: الآية 42 من سورة فصلت   الثلاثاء يوليو 20, 2010 7:27 am



الآية 42 من سورة فصلت

خطاب القرآن خطاب صدق وعدل، وإخباره إخبار حق وفصل، إذ هو الجد ليس بالهزل {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}... (فصلت:42) {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا}... (النساء:82).

وحديثنا - في مقالنا هذا - يدور حول آية مفتاحية من آيات الكتاب الكريم، وهي قوله جلَّ وعلا: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى}... (طه:132).

والآية وإن جاءت خطابًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا إنها خطاب لأمته من بعده؛ تأمر الأهل خاصة، وولاة الأمور عامة، بأمر مَنْ كان تحت ولايتهم وعهدهم بالصلاة، إقامة لها ومحافظة عليها.

والشريعة طافحة بالأدلة الحاثة على الصلاة إقامة وحفظًا، إذ هي عمود الدين ودعامته، فبإقامتها إقامة الدين، وبالإعراض عنها فلا قائمة له.

غير أن الأمر المهم في الآية توجيه الخطاب إلى أولياء الأمور بتعهد أبنائهم ومن كان تحت رعايتهم، بإقامة الصلاة والمحافظة عليها، تهيئة لهم إليها، وتعويدًا عليها، وفي الحديث الصحيح: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر) رواه أبو داود.

وروي أن عمر رضي الله عنه كان إذا استيقظ من الليل أيقظ أهله، وقرأ قوله تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا}.

ولما كانت النفوس ميَّالة إلى طلب الراحة، ومتثاقلة عن أداء ما كُلِّفت به، جاء الأمر الإلهي بالاصطبار على تحمل أداء الصلاة {وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} والضمير يعود إلى الصلاة، والمعنى: تزود بالصبر للقيام بما كُلِّفت به؛ من أداء للصلاة، وأمرٍ لأهلك بها، ولا تتثاقل عما كُلِّفت به؛ والاصطبار فيه معنى الانحباس لأمر مهم، وذي شأن، ومستمر.

وحيث إن الخطاب القرآني قد يُتبادر منه أن طلب العبادة والتوجه إليها يكون عائقًا أو مانعًا من تحصيل الرزق، أبان الخطاب أن أمر الرزق موكول إلى رب العباد ومدبر الأرزاق، فقال: {لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ} أي: لا نسألك أن ترزق نفسك وإياهم، وتشتغل عن الصلاة بسبب الرزق، بل نحن نتكفل برزقك وإياهم، وقريب من هذا المعنى قوله تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ}... (الذاريات: 56-58).

وإياك - أخي الكريم - أن تفهم من هذا الخطاب القرآني التقاعد عن طلب الرزق، وترك الأسباب، طلبًا لتحصيل أسباب الحياة؛ فليس ذلك بمراد وهو فهم قاصر لهذه الآية؛ ويكفيك في هذا المقام قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ}... (الملك:15).

والآيات المقررة لهذا المعنى ليست قليلة، فلا يلتبس الأمر عليك؛ فالمحظور إنما الانشغال بأسباب الرزق عن عبادة الله سبحانه، وخاصة الصلاة، إذ هي أكثر العبادات تكررًا في حياة المسلم، فإذا قام الإنسان بالأسباب المتاحة فقد حصل المطلوب، أما إن انشغل بالأسباب، وشُغل بتحصيل الرزق، وترك أو قصَّر فيما كُلِّفه من واجبات فقد وقع فيما هو محظور وممنوع.

وإذ تقرر هذا، كان معنى الآية: إذا أقمت الصلاة - في نفسك وأهلك - وعملت بأسباب الرزق الميسرة دون تكلف، أتاك الرزق من حيث لا تحتسب، كما قال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ}... (الطلاق:2-3).

وعلى هذا، فلا عذر اليوم لمن قصَّر في إقام الصلاة في نفسه وأهله، بدعوى طلب الرزق، وتعدد مطالب الحياة، بحيث تجد أحدهم يلهث صباح مساء لتأمين مطالب الحياة، غافلاً أو متغافلا عن شؤون أبنائه، ثم تكون النتيجة لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى، ولات ساعة مندم.

وينفع في هذا المقام، أن نذكر بما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى: (يا ابن آدم تفرَّغ لعبادتي أملأ صدرك غنى، وأسدُّ فقرك، وإن لم تفعل، ملأت صدرك شغلاً، ولم أسدَّ فقرك) رواه الترمذي و ابن ماجه وغيرهما.

وبما رواه ابن مسعود رضي الله عنه، قال: سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم، يقول: (من جعل الهموم همًا واحداً، همَّ المعاد، كفاه الله هم دنياه، ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبالِ الله في أي أوديتها هلك) رواه ابن ماجه.

وبما روي أيضًا عن زيد بن ثابت رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (من كانت الدنيا همَّه فرَّق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن كانت الآخرة نيته، جمع له أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة) رواه الترمذي و أحمد وغيرهما.

نخلص من قراءة هذه الآية الكريمة، أن أمر الأهل بأداء العبادات الشرعية عمومًا، والصلاة خصوصًا، ومتابعتهم على أدائها، واجب أساس من واجبات الأبوين، والأب على وجه الأخص؛ وأن هذا الواجب يحتاج إلى صبر ومصابرة ومتابعة وحكمة أيضًا، ينبغي أن يتحلى بها كل من الأبوين؛ ودلت الآية الكريمة أيضًا على أنه لا ينبغي للوالدين أن يقصرا في هذا الواجب بحجة تأمين الرزق لأبنائهم، فإن هذا أمر قد تكفل الله به، لكن مع الأخذ بالأسباب، والسعي في طلبها، والقيام بكل واجب وفق أهميته، ومكانته في سلم الواجبات الشرعية، والله أعلم.

_________________





Our Facebook Group



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://internetcafe.ahlamontada.com
LimoMan
المديـــــــــر العــــــــــــام
المديـــــــــر العــــــــــــام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 11484
نقاط : 9355
العمر : 35
العمل/الترفيه : مهندس برامج
الدوله : Egypt
رقم العضويه : [ 1 ]
تاريخ التسجيل : 27/12/2007


مُساهمةموضوع: رد: اية اليوم   الثلاثاء سبتمبر 28, 2010 7:34 am

11703310

الآية 44 من سورة البقرة



قال سبحانه: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}.. (البقرة:44).

وردت هذه الآية في سياق تذكير بني إسرائيل بنعم الله عليهم، وبيان ما كان من أمرهم؛ والغرض من الآية - والله أعلم - بيان حال اليهود، ومن كان على شاكلتهم، وسار على سَنَنِهم، على كمال خسارهم، ومبلغ سوء حالهم، الذي وصلوا إليه؛ إذ صاروا يقومون بالوعظ والتعليم، كما يقوم الصانع بصناعته، والتاجر بتجارته، والعامل بعمله، لا يقصدون إلا إيفاء وظائفهم الدينية حقها، ليستحقوا بذلك ما يُعَوَّضون عليه من مراتب ورواتب؛ فهم لا ينظرون إلى حال أنفسهم تجاه تلك الأوامر التي يأمرون بها الناس .

والمراد بـ {النَّاسَ} في الآية، العامة من أمة اليهود؛ والمعنى: كيف تأمرون أتباعكم وعامتكم بالبر وتنسون أنفسكم؟ ففيه تنديد بحال أحبارهم، أو تعريض بأنهم يعلمون أن ما جاء به رسول الإسلام هو الحق، فهم يأمرون أتباعهم بالمواعظ، ولا يطلبون نجاة أنفسهم. قال ابن عباس رضي الله عنهما في معنى الآية: أتنهون الناس عن الكفر بما عندكم من النبوة، والعهدة من التوراة، وتتركون أنفسكم، وأنتم تكفرون بما فيها من عهدي إليكم في تصديق رسولي، وتنقضون ميثاقي، وتجحدون ما تعلمون من كتابي .

و{الْبِرِّ} بكسر الباء: الخير في الأعمال في أمور الدنيا وأمور الآخرة؛ ومن المأثور قولهم: البر ثلاثة، بر في عبادة الله، وبر في مراعاة الأقارب، وبر في معاملة الأجانب .

ثم إن التوبيخ في الآية بسبب ترك فعل البر، لا بسبب الأمر بالبر؛ ولهذا ذم الله تعالى في كتابه قومًا كانوا يأمرون بأعمال البر، ولا يعملون بها، ووبَّخهم به توبيخًا يتلى إلى يوم الناس هذا؛ إذ إن الأمر بالمعروف واجب على العالِم، والأولى بالعالِم أن يفعله مع من أمرهم به، ولا يتخلف عنهم، كما قال شعيب عليه السلام لقومه: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} (هود:88) فكلٌّ من الأمر بالمعروف وفعله واجب، لا يسقط أحدهما بترك الآخر، على أصح قولي العلماء من السلف والخلف .

و(النسيان) في قوله جلَّ وعلا: {وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ} هو الترك، أي: تتركون أنفسكم بإلزامها ما أمرتم به غيركم؛ والنسيان (بكسر النون) يكون بمعنى الترك، وهو المراد هنا، ومثله قوله تعالى: {نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} (التوبة:67) وقوله أيضًا: {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ} (الأنعام:44) وما أشبه ذلك من الآيات؛ ويكون خلاف الذكر والحفظ .

وقوله سبحانه: {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} استفهام عن انتفاء تعقُّلهم، وهو استفهام على سبيل الإنكار والتوبيخ، نزلوا منـزلة من انتفى تعقله، فأنكر عليهم ذلك، إذ إن من يستمر به التغفل عن نفسه، وإهمال التفكر في صلاحها، مع مصاحبة شيئين يذكِّرانه، قارب أن يكون منفيًا عنه التعقل، وكون هذا الأمر أمرًا قبيحًا لا يشك فيه عاقل.

والمقصود الأهم من هذا الخطاب القرآني تنبيه المؤمنين عامة، والدعاة منهم خاصة، على ضرورة التوافق والالتزام بين القول والعمل، لا أن يكون قولهم في واد وفعلهم في واد آخر؛ فإن خير العلم ما صدَّقه العمل، والاقتداء بالأفعال أبلغ من الإقتداء بالأقوال؛ وإن مَن أَمَرَ بخير فليكن أشد الناس فيه مسارعة؛ وفي الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم (كان خلقه القرآن) أي: إن سلوكه صلى الله عليه وأفعاله كانت على وَفْقِ ما جاء به القرآن وأمر به؛ إذ إن العمل ثمرة العلم، ولا خير بعلم من غير عمل.

وأخيرًا: نختم حديثنا حول هذه الآية، بقول إبراهيم النخعي: إني لأكره القصص لثلاث آيات، قوله تعالى: {َتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرّ} وقوله: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ} (الصف:2) وقوله: {َمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} (هود:88) نسأل الله أن يجعلنا من الذين يفعلون ما يؤمرون {وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} (هود:88) .

_________________





Our Facebook Group



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://internetcafe.ahlamontada.com
LimoMan
المديـــــــــر العــــــــــــام
المديـــــــــر العــــــــــــام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 11484
نقاط : 9355
العمر : 35
العمل/الترفيه : مهندس برامج
الدوله : Egypt
رقم العضويه : [ 1 ]
تاريخ التسجيل : 27/12/2007


مُساهمةموضوع: الآية 9 من سورة الحشر   الثلاثاء أكتوبر 12, 2010 8:38 am



الآية 9 من سورة الحشر

جاء في القرآن الكريم، في سياق مدح الأنصار وموقفهم من إخوانهم المهاجرين، قوله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}... (الحشر:9)، والآية وإن وردت في شأن الأنصار، إلا أنها أيضًا تخاطب المؤمنين عمومًا، وتحثهم على التحلي بهذا الخُلق الكريم خُلُق الإيثار، لأنه من طرق الفلاح والنجاح.

لكن بالمقابل، نجد نصوصًا من السنة النبوية، تخاطب المكلفين وتأمرهم بأن يبدؤوا بالإنفاق على أنفسهم أولاً، ثم على أهليهم، ثم على الأقرب فالأقرب؛ وفي هذا السياق نقرأ قوله صلى الله عليه وسلم: (خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول) رواه البخاري ومسلم.

وقوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي أراد أن يتصدق بكل ما يملك: (ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء، فهكذا وهكذا) رواه مسلم؛ وقد روي عن بعض الصحابة رضي الله عنهم، أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم متصدقًا بجميع ما يملك، فما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يقول لهم: (يأتي أحدكم بما يملك، فيقول: هذه صدقة، ثم يقعد يستكف الناس، خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى) رواه أبو داود.

وجملة: (خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى) في الصحيحين. ونحو ذلك من الأحاديث.

وقد يبدو وجود نوع من التعارض، بين آية سورة الحشر، التي مدحت الذين يؤثرون على أنفسهم، ولو أدى بهم هذا الإيثار إلى الفقر والحاجة، وبين الأحاديث الصريحة، التي تأمر بالبدء بالإنفاق على النفس والأهل أولاً، وتنهى عن التصدق بجميع المال. فكيف جمع العلماء بين هذه الآية والأحاديث السابقة؟

ذكر العلماء في وجوه الجمع أن الإيثار إنما يكره في حق من لا يملك الصبر على الفقر، ويخاف أن يتعرض لسؤال الناس، والطلب منهم، إذا آثر غيره على نفسه؛ أما إذا كان يصبر على الفقر، ويعلم من نفسه أنه لن يصل به الأمر إلى حد سؤال الآخرين، فالإيثار في حقه أفضل.

وهذا حال الأنصار الذين أثنى الله عليهم بالإيثار على أنفسهم، فقد كانوا كما قال الله تعالى: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ}.. (البقرة:177)؛ فكان الإيثار في حقهم أفضل من الإمساك.

وذكروا أيضًا أن الإيثار من باب الفضل والإحسان المستحب، والصدقة على النفس والأهل من باب العدل الواجب؛ وفعل الواجبات هو الذي ينبغي على المكلف القيام به أولاً، أما فعل ما هو مستحب فيأتي تاليًا لما هو واجب، وبشرط ألا يتعارض معه، أو يزاحمه.

وقد وردت أحاديث عديدة، تفيد أن الواجب على الإنسان أن يبدأ بالإنفاق على نفسه أولاً، ثم على أهله، ثم على الأقرب فالأقرب؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: (ابدأ بنفسك، فتصدق عليها) رواه مسلم، وقوله: (وابدأ بمن تعول) رواه البخاري ومسلم، وقوله: (كفى بالمرء إثمًا، أن يضيع من يقوت) رواه أبو داود.

وإذا كان الأمر كذلك، فلا يكون الإيثار، ولا يصار إليه، إلا بعد أداء الواجبات، وإيصال الحقوق إلى أصحابها، فإن أديت الواجبات، كحقوق النفس والأهل والأقارب، فحينئذ يكون الإيثار مستحبًا.

وعلى ضوء ما سبق، يمكننا فهم الأحاديث والوقائع الدالة على إنفاق بعض الصحابة، ومن بعدهم، كل ما يملكونه من مال، كفعل أبي بكر رضي الله عنه، عندما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم متصدقًا بجميع ماله، وسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أبقيت لأهلك)، فأجاب أبو بكر رضي الله عنه: (أبقيت لهم الله ورسوله) رواه أبو داود و الترمذي ؛ فلم ينكر صلى الله عليه وسلم على أبي بكر رضي الله عنه تصدقه بجميع ماله؛ لما علمه من صحة نيته، وقوة يقينه وصبره؛ لذلك لم يخف عليه الفتنة.

ومن هذا القبيل أيضًا فعل عائشة رضي الله عنها، (أن مسكينًا سألها وهي صائمة، وليس في بيتها إلا رغيف، فأمرت خادمتها أن تعطيه إياه). رواه مالك ؛ فأمثال هذه الأخبار، إنما تصح في حق من علم من نفسه القدرة على الصبر، والتكفف عن سؤال الناس، وعدم تفريطه أيضًا بحقوق الآخرين، وهذا ما كان عليه حال الصحابة رضي الله عنهم.

وحاصل القول، أن الخطاب في آية الإيثار، وارد على سبيل الاستحباب والأفضلية، وفي حق من علم من نفسه القدرة على الصبر وتحمل الضيق، ومن غير أن يضيع حقوق الآخرين، ومن غير أن يدفعه الإيثار إلى سؤال الناس.

أما الأحاديث الآمرة بالإنفاق على النفس والأهل، فالخطاب فيها وارد على القدر الواجب من النفقة على النفس، والأهل، وأداء حقوق الآخرين. وعلى ضوء ذلك تتوافق النصوص، وتتفق ولا تختلف.


_________________





Our Facebook Group



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://internetcafe.ahlamontada.com
شهدالحياه
مشرفه على قسم الموضه والأزياء وعضوه مميزه فى قسم الدردشه و الحوار العام
مشرفه على قسم الموضه والأزياء وعضوه مميزه فى قسم الدردشه و الحوار العام
avatar

انثى
عدد الرسائل : 2037
نقاط : 2730
العمر : 41
الدوله : مصر ام الدنيا
تاريخ التسجيل : 01/11/2010
الأوسمه :


مُساهمةموضوع: رد: اية اليوم   الأربعاء نوفمبر 24, 2010 4:19 pm

موضوع مفيد جدا واسعدني الاشتراك فيه


تسلم ايدك

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شهدالحياه
مشرفه على قسم الموضه والأزياء وعضوه مميزه فى قسم الدردشه و الحوار العام
مشرفه على قسم الموضه والأزياء وعضوه مميزه فى قسم الدردشه و الحوار العام
avatar

انثى
عدد الرسائل : 2037
نقاط : 2730
العمر : 41
الدوله : مصر ام الدنيا
تاريخ التسجيل : 01/11/2010
الأوسمه :


مُساهمةموضوع: رد: اية اليوم   الأربعاء نوفمبر 24, 2010 4:21 pm

تفسير قوله تعالى وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
يسأل تفسير قول الحق -تبارك وتعالى-، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [الضحى 11]؟
الآية على ظاهرها، الله أمر نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن يتحدث بنعم الله -جل وعلا-، وهذا من الشكر، لأن التحدث بالنعم من شكر الله -سبحانه وتعالى-، فالنعمة شكرها يكون بأمور ثلاثة: الاعتراف بها باطناً، وأنها من الله، ومن فضله -سبحانه وتعالى-، والتحدث بها ظاهراً بلسانه، والأمر الثالث: صرفها فيما مرضاة المنعم بها -سبحانه وتعالى-، والاستعانة بها على طاعة الله جل وعلا-: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ سورة الضحى (9) (10) (11)]. هذا خطاب للنبي -صلى الله عليه وسلم-، وهكذا كل مسلم وكل مسلمة، عليهما التحدث بنعم الله نشكر الله على ذلك، الله أنعم علينا بنعم كثيرة، نحمده على هذا نشكره على هذا، يتحدث بنعم الله، نعمة السمع البصر الصحة المال الولد الزوجة الزوج يتحدث بنعم الله ويشكره سبحانه يشكره على ذلك، بطاعته وترك معصيته. فلابد من أمور ثلاثة: الإيمان بذلك في الباطن، وأن هذه من نعم الله سواء صحة أو ولد أو مال، يؤمن بقلبه أن هذا من نعم الله، وأنه سبحانه محسن في ذلك، ويتحدث بلسانه بهذه النعم ويشكر الله عليها بلسانه، ويشكر الله أيضاً بعمله، وذلك بطاعة الله في هذه النعمة، بأن يستعين بها على طاعة الله، وأن يصرفها في مرضاته سبحانه لا في المعاصي. المقدم: إذن هذا هو تفسير الآية الكريمة: وأما بنعمة ربك فحدث.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
LimoMan
المديـــــــــر العــــــــــــام
المديـــــــــر العــــــــــــام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 11484
نقاط : 9355
العمر : 35
العمل/الترفيه : مهندس برامج
الدوله : Egypt
رقم العضويه : [ 1 ]
تاريخ التسجيل : 27/12/2007


مُساهمةموضوع: رد: اية اليوم   الأربعاء أبريل 13, 2011 4:46 pm

شهدالحياه كتب:
موضوع مفيد جدا واسعدني الاشتراك فيه


تسلم ايدك

الله يسلمك يا شهد

وجزاكى الله كل الخير على المشاركه والتفاعل




_________________





Our Facebook Group



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://internetcafe.ahlamontada.com
LimoMan
المديـــــــــر العــــــــــــام
المديـــــــــر العــــــــــــام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 11484
نقاط : 9355
العمر : 35
العمل/الترفيه : مهندس برامج
الدوله : Egypt
رقم العضويه : [ 1 ]
تاريخ التسجيل : 27/12/2007


مُساهمةموضوع: الآيات (1 - 3) من سورة العلق    الأربعاء أبريل 13, 2011 4:49 pm



الآيات (1 - 3) من سورة العلق



الآيات الخمس الأُوَل من سورة العلق أول ما نزل من القرآن، في قول أكثر
المفسرين، نزل بها جبريل الأمين على النبي خاتم المرسلين، عليه الصلاة وأتم
التسليم، وهو قائم في غار حراء يتعبد.

ومع أن هذا النص القرآني الكريم قد صِيغَ بعبارات وجيزة، وكلمات بليغة، غير
أنه تضمن من الحقائق والمعاني الكثير، وهو ما نحاول بسط القول فيه في هذه
السطور:

روى البخاري في "صحيحه" عن عائشة رضي الله عنها، قالت: أول ما بدئ به رسول
الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة، فجاءه المَلَك، فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ}... (العلق:1-3).

وافتتاح السورة بكلمة {اقْرَأْ} إيذان بأنه صلى الله عليه وسلم سيكون
قارئًا، ومن ثَمَّ هو خطاب لأمته من بعده لتقوم بهذا الأمر الذي هو مفتاح
كل خير.

ويُلْحظ في الآيات الكريمة تكرار لفظ {اقْرَأْ} مرتين، ولهذا التكرار
وظيفته في الخطاب القرآن، وهو يدل هنا على أمرين اثنين، يفيدهما السياق
الذي وردت فيه الآيات:
- الأول: ارتباط القراءة والأمر بها بنعمة الخلق والإيجاد؛ وهذا مستفاد من
قوله سبحانه: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ
مِنْ عَلَقٍ}.
- والثاني: ارتباط القراءة بنعمة الإمداد والإكرام، وهذا مستفاد من قوله تعالى: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ}.

والمعنى وَفق هذا الارتباط المشار إليه: أن الذي خلق الإنسان يأمره
بالقراءة؛ لأنها حق الخالق، إذ بها يُعرف؛ وإن ممارسة هذه القراءة هي صورة
من صور الشكر للخالق، لأنها قراءة لاسمه، وباسمه، ومع اسمه {اقْرَأْ
بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} إذ إن غاية القراءة معرفة الله تعالى،
ووسيلتها النظر والتحري في آياته سبحانه المقروءة والمنشورة.

ثم إن (الواو) في قوله سبحانه: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ}
أقرب ما تكون إلى معنى المعية، ذلك أن القارئ باسم الله لا يقرأ وحيدًا
دون مساعدة، ومعونة ربانية، وإنما يقرأ بعين وعون من الله سبحانه {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ} فهو معك يُعينك، يهديك، يصنعك {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي}...
(طه:39) وكرمه سبحانه من رحمته، وهذه الرحمة تتجلى في نعمة التعليم بعد
الخلق، وهكذا تتلازم صفتا العلم والرحمة منذ بداية الوحي القرآني إلى
منتهاه.

وإذا كان المعنى الأصلي للقراءة الجمع، فهي إذن قراءة جامعة لكل الخير
والبر والإحسان والعرف والمعروف والصدق والحق والهدى والنور والرشاد في
القرآن.

ثم إن الأمر بالقراءة جاء عامًا في الموضعين من السورة الكريمة، دون تحديد
لطبيعة المقروء، وقد ذهب المفسرون إلى حصر المفعول بالقرآن، على معنى: اقرأ
ما أُنزل عليك من القرآن؛ وإذا صح لنا الأخذ بعموم اللفظ، جاز لنا القول:
إن الأمر بالقراءة يفيد قراءة كتاب الله المسطور (القرآن) وكتاب الله
المنشور (الأكوان).

واعلم - أخي الكريم - أن للعلماء توجيهات وآراء في معنى الباء الواردة في
قوله تعالى: {بِاسْمِ رَبِّكَ} نمسك عن الخوض فيها، إذ ليس المقام مقامها.

ويحسن القول هنا: إن الأمر بالقراءة ابتداء يجب اعتباره أهم وأكبر مفصل من
مفاصل التاريخ البشري، ولهذا دلالته في تاريخ الأمم والشعوب، كما لا يخفاك.

وأنت عليم أن القراءة في كتاب الله المسطور، لا تنفصل في وجودها وأهميتها
عن الكتابة، التي احتوتها آيات أُخر من كتاب الله المجيد، وهي قوله تعالى: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ}
(القلم:1) فإذا كانت آيات سورة العلق فيها دعوة للقراءة، وحث عليها، لكشف
آيات الله في الآفاق والأنفس، فإن آية سورة القلم فيها بيان وتعظيم لوسيلة
القراءة وما به تكون، وكلاهما معًا طريق لمعرفة الخالق سبحانه وتعالى.

وختامًا: فإننا أمة قد نسيت أو تناست القراءة منذ زمن، وقد طال هذا
النسيان، ونسيانها أو تناسيها مرض مزمن معقد حار الأطباء - على اختلاف
اختصاصاتهم - في تشخيصه، فكيف في إيجاد العلاج له ؟ فهل إلى خروج من سبيل؟!

_________________





Our Facebook Group



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://internetcafe.ahlamontada.com
LimoMan
المديـــــــــر العــــــــــــام
المديـــــــــر العــــــــــــام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 11484
نقاط : 9355
العمر : 35
العمل/الترفيه : مهندس برامج
الدوله : Egypt
رقم العضويه : [ 1 ]
تاريخ التسجيل : 27/12/2007


مُساهمةموضوع: الآية 44 من سورة البقرة    الثلاثاء يوليو 26, 2011 8:24 am



الآية 44 من سورة البقرة



قال سبحانه: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}.. (البقرة:44).

وردت هذه الآية في سياق تذكير بني إسرائيل بنعم الله عليهم، وبيان ما كان من أمرهم؛ والغرض من الآية - والله أعلم - بيان حال اليهود، ومن كان على شاكلتهم، وسار على سَنَنِهم، على كمال خسارهم، ومبلغ سوء حالهم، الذي وصلوا إليه؛ إذ صاروا يقومون بالوعظ والتعليم، كما يقوم الصانع بصناعته، والتاجر بتجارته، والعامل بعمله، لا يقصدون إلا إيفاء وظائفهم الدينية حقها، ليستحقوا بذلك ما يُعَوَّضون عليه من مراتب ورواتب؛ فهم لا ينظرون إلى حال أنفسهم تجاه تلك الأوامر التي يأمرون بها الناس .

والمراد بـ {النَّاسَ} في الآية، العامة من أمة اليهود؛ والمعنى: كيف تأمرون أتباعكم وعامتكم بالبر وتنسون أنفسكم؟ ففيه تنديد بحال أحبارهم، أو تعريض بأنهم يعلمون أن ما جاء به رسول الإسلام هو الحق، فهم يأمرون أتباعهم بالمواعظ، ولا يطلبون نجاة أنفسهم. قال ابن عباس رضي الله عنهما في معنى الآية: أتنهون الناس عن الكفر بما عندكم من النبوة، والعهدة من التوراة، وتتركون أنفسكم، وأنتم تكفرون بما فيها من عهدي إليكم في تصديق رسولي، وتنقضون ميثاقي، وتجحدون ما تعلمون من كتابي .

و{الْبِرِّ} بكسر الباء: الخير في الأعمال في أمور الدنيا وأمور الآخرة؛ ومن المأثور قولهم: البر ثلاثة، بر في عبادة الله، وبر في مراعاة الأقارب، وبر في معاملة الأجانب .

ثم إن التوبيخ في الآية بسبب ترك فعل البر، لا بسبب الأمر بالبر؛ ولهذا ذم الله تعالى في كتابه قومًا كانوا يأمرون بأعمال البر، ولا يعملون بها، ووبَّخهم به توبيخًا يتلى إلى يوم الناس هذا؛ إذ إن الأمر بالمعروف واجب على العالِم، والأولى بالعالِم أن يفعله مع من أمرهم به، ولا يتخلف عنهم، كما قال شعيب عليه السلام لقومه: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} (هود:88) فكلٌّ من الأمر بالمعروف وفعله واجب، لا يسقط أحدهما بترك الآخر، على أصح قولي العلماء من السلف والخلف .

و(النسيان) في قوله جلَّ وعلا: {وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ} هو الترك، أي: تتركون أنفسكم بإلزامها ما أمرتم به غيركم؛ والنسيان (بكسر النون) يكون بمعنى الترك، وهو المراد هنا، ومثله قوله تعالى: {نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} (التوبة:67) وقوله أيضًا: {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ} (الأنعام:44) وما أشبه ذلك من الآيات؛ ويكون خلاف الذكر والحفظ .

وقوله سبحانه: {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} استفهام عن انتفاء تعقُّلهم، وهو استفهام على سبيل الإنكار والتوبيخ، نزلوا منـزلة من انتفى تعقله، فأنكر عليهم ذلك، إذ إن من يستمر به التغفل عن نفسه، وإهمال التفكر في صلاحها، مع مصاحبة شيئين يذكِّرانه، قارب أن يكون منفيًا عنه التعقل، وكون هذا الأمر أمرًا قبيحًا لا يشك فيه عاقل.

والمقصود الأهم من هذا الخطاب القرآني تنبيه المؤمنين عامة، والدعاة منهم خاصة، على ضرورة التوافق والالتزام بين القول والعمل، لا أن يكون قولهم في واد وفعلهم في واد آخر؛ فإن خير العلم ما صدَّقه العمل، والاقتداء بالأفعال أبلغ من الإقتداء بالأقوال؛ وإن مَن أَمَرَ بخير فليكن أشد الناس فيه مسارعة؛ وفي الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم (كان خلقه القرآن) أي: إن سلوكه صلى الله عليه وأفعاله كانت على وَفْقِ ما جاء به القرآن وأمر به؛ إذ إن العمل ثمرة العلم، ولا خير بعلم من غير عمل.

وأخيرًا: نختم حديثنا حول هذه الآية، بقول إبراهيم النخعي: إني لأكره القصص لثلاث آيات، قوله تعالى: {َتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرّ} وقوله: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ} (الصف:2) وقوله: {َمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} (هود:88) نسأل الله أن يجعلنا من الذين يفعلون ما يؤمرون {وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} (هود:88) .

_________________





Our Facebook Group



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://internetcafe.ahlamontada.com
medabdoula
عضو فعال
عضو فعال
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 65
نقاط : 87
العمر : 35
الدوله : الجزائر
تاريخ التسجيل : 13/01/2011


مُساهمةموضوع: رد: اية اليوم   الجمعة أكتوبر 07, 2011 1:34 pm

والله اخي ليمو اشكر ك جزيل الشكر على المجهود الجبار المبزول من طرفك . جهد لا يقدر بثمن

والل احي فيك روح المواصلة والصبر

فكم انت ررررئع

ررررررررررئع

فان لن اتخلى عنك وع منتداك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
LimoMan
المديـــــــــر العــــــــــــام
المديـــــــــر العــــــــــــام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 11484
نقاط : 9355
العمر : 35
العمل/الترفيه : مهندس برامج
الدوله : Egypt
رقم العضويه : [ 1 ]
تاريخ التسجيل : 27/12/2007


مُساهمةموضوع: رد: اية اليوم   الجمعة أكتوبر 07, 2011 7:22 pm

medabdoula كتب:
والله اخي ليمو اشكر ك جزيل الشكر على المجهود الجبار المبزول من طرفك . جهد لا يقدر بثمن

والل احي فيك روح المواصلة والصبر

فكم انت ررررئع

ررررررررررئع

فان لن اتخلى عنك وع منتداك

تسلم لى يا اخى على هذا الكلام الجميل

ومهما قدمت من مجهود ومتابعه فلن يكفينى أبدا

وسأظل أسعى دوما لكل ما هو مفيد وممتع لأعضاء منتدانا الكرام

وتكفينى هذه الروح الجميله وحرصك على مصلحه المنتدى يا غالى




_________________





Our Facebook Group



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://internetcafe.ahlamontada.com
LimoMan
المديـــــــــر العــــــــــــام
المديـــــــــر العــــــــــــام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 11484
نقاط : 9355
العمر : 35
العمل/الترفيه : مهندس برامج
الدوله : Egypt
رقم العضويه : [ 1 ]
تاريخ التسجيل : 27/12/2007


مُساهمةموضوع: الآيات (1 - 3) من سورة العلق    الجمعة أكتوبر 07, 2011 7:31 pm



الآيات (1 - 3) من سورة العلق



الآيات الخمس الأُوَل من سورة العلق أول ما نزل من القرآن، في قول أكثر المفسرين، نزل بها جبريل الأمين على النبي خاتم المرسلين، عليه الصلاة وأتم التسليم، وهو قائم في غار حراء يتعبد.

ومع أن هذا النص القرآني الكريم قد صِيغَ بعبارات وجيزة، وكلمات بليغة، غير أنه تضمن من الحقائق والمعاني الكثير، وهو ما نحاول بسط القول فيه في هذه السطور:

روى البخاري في "صحيحه" عن عائشة رضي الله عنها، قالت: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة، فجاءه المَلَك، فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ}... (العلق:1-3).

وافتتاح السورة بكلمة {اقْرَأْ} إيذان بأنه صلى الله عليه وسلم سيكون قارئًا، ومن ثَمَّ هو خطاب لأمته من بعده لتقوم بهذا الأمر الذي هو مفتاح كل خير.

ويُلْحظ في الآيات الكريمة تكرار لفظ {اقْرَأْ} مرتين، ولهذا التكرار وظيفته في الخطاب القرآن، وهو يدل هنا على أمرين اثنين، يفيدهما السياق الذي وردت فيه الآيات:
- الأول: ارتباط القراءة والأمر بها بنعمة الخلق والإيجاد؛ وهذا مستفاد من قوله سبحانه: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ}.
- والثاني: ارتباط القراءة بنعمة الإمداد والإكرام، وهذا مستفاد من قوله تعالى: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ}.

والمعنى وَفق هذا الارتباط المشار إليه: أن الذي خلق الإنسان يأمره بالقراءة؛ لأنها حق الخالق، إذ بها يُعرف؛ وإن ممارسة هذه القراءة هي صورة من صور الشكر للخالق، لأنها قراءة لاسمه، وباسمه، ومع اسمه {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} إذ إن غاية القراءة معرفة الله تعالى، ووسيلتها النظر والتحري في آياته سبحانه المقروءة والمنشورة.

ثم إن (الواو) في قوله سبحانه: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ} أقرب ما تكون إلى معنى المعية، ذلك أن القارئ باسم الله لا يقرأ وحيدًا دون مساعدة، ومعونة ربانية، وإنما يقرأ بعين وعون من الله سبحانه {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ} فهو معك يُعينك، يهديك، يصنعك {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي}... (طه:39)، وكرمه سبحانه من رحمته، وهذه الرحمة تتجلى في نعمة التعليم بعد الخلق، وهكذا تتلازم صفتا العلم والرحمة منذ بداية الوحي القرآني إلى منتهاه.

وإذا كان المعنى الأصلي للقراءة الجمع، فهي إذن قراءة جامعة لكل الخير والبر والإحسان والعرف والمعروف والصدق والحق والهدى والنور والرشاد في القرآن.

ثم إن الأمر بالقراءة جاء عامًا في الموضعين من السورة الكريمة، دون تحديد لطبيعة المقروء، وقد ذهب المفسرون إلى حصر المفعول بالقرآن، على معنى: اقرأ ما أُنزل عليك من القرآن؛ وإذا صح لنا الأخذ بعموم اللفظ، جاز لنا القول: إن الأمر بالقراءة يفيد قراءة كتاب الله المسطور (القرآن) وكتاب الله المنشور (الأكوان).

واعلم - أخي الكريم - أن للعلماء توجيهات وآراء في معنى الباء الواردة في قوله تعالى: {بِاسْمِ رَبِّكَ} نمسك عن الخوض فيها، إذ ليس المقام مقامها.

ويحسن القول هنا: إن الأمر بالقراءة ابتداء يجب اعتباره أهم وأكبر مفصل من مفاصل التاريخ البشري، ولهذا دلالته في تاريخ الأمم والشعوب، كما لا يخفاك.

وأنت عليم أن القراءة في كتاب الله المسطور، لا تنفصل في وجودها وأهميتها عن الكتابة، التي احتوتها آيات أُخر من كتاب الله المجيد، وهي قوله تعالى: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ}.. (القلم:1) فإذا كانت آيات سورة العلق فيها دعوة للقراءة، وحث عليها، لكشف آيات الله في الآفاق والأنفس، فإن آية سورة القلم فيها بيان وتعظيم لوسيلة القراءة وما به تكون، وكلاهما معًا طريق لمعرفة الخالق سبحانه وتعالى.

وختامًا: فإننا أمة قد نسيت أو تناست القراءة منذ زمن، وقد طال هذا النسيان، ونسيانها أو تناسيها مرض مزمن معقد حار الأطباء - على اختلاف اختصاصاتهم - في تشخيصه، فكيف في إيجاد العلاج له ؟ فهل إلى خروج من سبيل؟!

_________________





Our Facebook Group



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://internetcafe.ahlamontada.com
 
اية اليوم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى انترنت كافيه :: المنتدى الاسلامى :: القسم الاسلامى العام-
انتقل الى: